زيارة المجرمين لمدينة بورتسودان

بقلم / الإدارة

من الملفت للنظر في زيارة الرئيس البشير ورفيقه الرئيس الأريتري أفورقي هذا اللعين وسارق حقوق البجا من الملفت للنظر في زيارتهم لمدينة بورتسودان في يوم الإثنين 16/11/2009 هو بأن الجماهير التي كانت في إستقبالهم 80% من قبائل البني عامر وهذا إن دل على شئ لا يدل إلا على أن البني عامر جاؤا من أجل إستقبال رئيسهم أفورقي المجرم ودليلاً على حديثي هذا هو بأنه كانت هنالك كتلة من أبناء البني عامر ترفع لافتة مكتوب عليها (الجالية الأريترية في ولاية البحر الأحمر) وعليها أيضاً صورتا الرئيسين البشير وأفورقي الرئيس الأريتري هذا الرجل المغتصب الذي أخذ حقوق ونصيب البجا في الثروة عبر إتفاقية أسمرا التي تم تقسيم حقوق البجا عبرها إلى ثلاثة أجزاء والجزء الأول كان من نصيب الأسود الحرة والجزء الثاني كان من نصيب البني عامر والجزء الثالث كان من نصيب دولة أريتريا الراعي الرسمي والوسيط لهذه الصفقة التي إنتهزتها إريتريا كفرصة في تحسن علاقتها مع سفاحين حكومتنا وعلى رأسهم المجرم والمطلوب دولياً الرئيس البشير …

نعود إلى حديثنا عن زيارة المجرمين البشير وأفورقي لمدينة بورتسودان أرض نضال البجا ومدينة الصمود التي قدمت أبنائها وستقدم من أجل القضية البجاوية والإنسان البجاوي وكما قلت لكم آنفاً بأن الحشود التي كانت في إستقبال هذا الوفد الرفيع المستوى في ساحة أمانة ولاية البحر الأحمر تكونت من ثمانين في المائة من قبائل البني عامر ونحن سابقاً قلنا وسنقول ونؤكد ببراهين أقوى من هذه للشعب السوداني بأن البني عامر ليسوا من البجا ولا هم سودانيون وصفحات التاريخ تحكي عن ذلك ولا نعتبرها نظارة من نظارات البجا كما يقول بعض المؤرخين البجاويين في كاتاباتهم الذين ساد على رأسهم الشيب وظهرت على وجوههم علامات الخرف وحديثهم هذا أكبر دليل بأنهم في سن الخرف ولتوضيح الأمر بشكل أكثر : البجا هي لغة كأي لغة مثل (الإنجليزية –العربية –و…….و…….) ولهذا كل من كانت لغته الأساسية هي اللغة البجاوية فهذا هو الذي يعتبر البجاوي الأصلي مثل الإنجليز والعرب على حسب إنتمائهم إلى الإنجليزية والعربية التي تعتبر لغاتهم الأصلية التي يحملونها كجنس لهم وسنوضح هذا الأمر في مقالات قادمة بإذن الله وسنحاول أن نقوم بتعريف البجا بشكل أكبر وأوسع حتى لا يقول هؤلاء اللاجئون المتطفلون وفاقدي الهوية (البني عامر) بأن البجا هي ثقافة حتى يقوموا بتثبيت أنفسهم تحت مظلة الإسم البجاوي هدفاً منهم الإستيلاء على الشرق أرض البجا ولا أدري متى سيستيقظ أهلى البجا من هذه الغفوة التي طال أمدها والوضع لا يحتاج إلى توضيح أكثر ومقالات من أقلامنا التي دخل بها الفتور من كثرة التباكي على الواقع البجاوي والتحذير من اليوم قبل الغد …

أيها السادة إستقبال البني عامر للمجرم أفورقي رئيس دولة إريتريا بهذا الثقل يعتبر بمثابة رسالة أرادوا تبليغها للمجرم أفورقي وإثبات وجودهم في الشرق بشكل كثيف وأنهم يتزايدون في كل دقيقة بدخولهم عبر الحدود المفتوحة وأيضاً يعتبر دليل على أن البني عامر لسيوا من البجا ولا هم سودانيون على الإطلاق …

أفيقوا أيها العالم البجاوي فالأرض تذهب من بين أيدينا في وضح النهار وعلى عينك ياتاجر بينما نحن مشغولون في كيفية حصولنا على لقمة العيش اليومية والتداوي من الأمراض التي هتكت أجساد الأمة البجاوية وإذا واصلنا هذا النهج في الحياة صدقوني لن تكون لنا حياة حرة ولن تتركنا الأمراض والجهل والفقر ولهذا يجب أن نحرر أنفسنا أولاً ونفصل الشرق عن السودان ونبني مملكة بجاوية مستقلة ذات سيادة حتى ولو كلفنا الأمر إلى التضحية بدلاً من الموت البطئ الذي نحن فيه الآن وبعدها نبحث عن لقمة عيشنا اليومية وندواي أمراضنا في أمان وسلام في دولة البجا أو المملكة البجاوية المستقلة .. فالنتحد إذاً ونطالب حق تقرير المصير وإذا لم يعطوننا نخرج ونقيم عليهم الساعة في غير ميعادها ونحول لهم الشرق إلى جحيم لا يستحق العيش فيه لأننا في الوقت الراهن نعيش فيه كاللاجئين  والضيوف وليس كأصحاب حق وكل المفاتيح باتت في أيادي غيرنا من الشماليين المتغطرسين والبني عامر فاقدي الهوية والأسود الحرة الهاربون من الجزيرة العربية وهؤلاء كلهم يتمتعون بخيرات بلادنا في الوقت الذي نعاني فيه نحن البجا كأصحاب من ويلات الأمراض الفتاكة والفقر والجهل …

أيها السادة يجب أن نتحد ونضع يداً فوق يد ويخرج كل من يستطيع حمل السلاح ونعود إلى نقطة الصفر ونرفع شعارات العصيان ونضع أمامنا خياران لا ثالث لهما وهم الإنفصال أول الإنفصال ولا نطالب غير ذلك ولا نقاتل على غير ذلك …

الحقيقة تخيف من……….؟

بقلم/ محمد أبو مدينة

التعلق بتاريخ ليس من تاريخك وبأرض ليست من أرضك وبطريقة غير لائقة تقوم بتحريف الواقع وثوابت التاريخ لتزيين بناء بلا أعمدة ، أليس هذا هو التشبث الساذج الذي لا يحمد عقباه ……؟
الحقيقة تقول أن قومية التقري مكونٌ رئيسي لدولة إريتريا لا يختلف عليها إثنان إذاً موطنها التاريخي هو إريتريا وحقيقة الأصل أبداً لا تمحوها التداخلات مهما تشكل وتلون أصحابها .
يعلم الجميع والعالم كله ماذا تعني كلمة (بجا) إنها تعني أمة رغم كل متغيرات التاريخ إحتفظت بكل مكوناتها وموروثها الثقافي ونقائها ولغتها إلى يومنا هذا ، لم تكن أمة البجا جنساً راكناً في تاريخها القديم الذي شغل المنطقة ردحاً من الزمن بلغت فيه سطوتها شأواً لم تبلغه أمم كثيرة ، إمتدّ نفوذها في ذلك الزمن وشمل إسم البجا بعض من كان في الجوار وإنتهى ذلك بزمنه .
إذا كانت هنالك قبيلة على الحدود بين القوميتين إكتسبت ميزة التحدث بالبجاوية والتجرينية معاً فهذا بحكم موقعها ولكن لا يمكن بل يستحيل لتلك القبيلة الحدودية بالنسبة للقوميتين أن تكون أساس التقري أو أساس البجا ، فإذا لا بُد أن تكون تلك القبيلة أساس قومية ، فالواقع وكل الدلائل تقول أنها ممكن جداً أن تكون أساس قومية التقري لأنها بجانب تحدثها التجرينية فإنها كانت ولا زالت تتبع نظارات التجري ونظامها ، هذه هي الحقيقة ولكن هنالك من يريدون لوي عنقها .
وهكذا يحرفون ويزيحون كل مايعيق الوصول السريع إلى أهدافهم ومراميهم التي لم تعُد تُخفى على أحد .
ونأتي لأهم : وهو الواقع الذي لا يستطيع أحد أن يزحزحه وهو ترسيم الحدود الذي كان فيه فاصل اللغة بين الشعوب هو الأساس ، ولأن الذي قام بترسيم الحدود لم يكُن أصلاً نزيهاً ترك في كثير من الحدود مداخلات بين الدول لتكون بؤر نزاع وإصطدام تستدعي تدخله مرة أخرى ، وعليه أرض قومية التقري على الشريط الحدودي كانت ضمن تلك التداخلات التي زُجّت في طرف من الحدود السودانية ، الإنجليز كانوا حذرين في التعامل مع قومية التقري لمعرفتهم لها ومدى إرتباطها بأريتريا التي كانت مستعمرة إيطالية لذلك عندما يجلبون العُمال إلى عملية الحصاد بطوكر وحليج القطن بسواكن ، كان الإنجليز يتولون ضبط وإحتواء تلك العُمالة حتى إنتهاء مهمتها ويتم ترحيلهم فوراً إلى قُراهم عند الحُدود ، هذا من شهود عيان وتتناقله الناس كُلُّها في الشرق . وعلى لسان من رأوا أنّ التجرينيين بعد نقلهم إلى قُراهُم كانوا يتسربون عائدين مرّة أخرى ويُمارسون في ذلك كُل أنواع التّخفي .
الجميع يعلم أنّ قومية التجري هي جزء مؤسس لمكوِّن دولة إريتريا مع توأمتها التجراي التي تقاسمها الأرض وتشاركها اللغة المتطابقة ويظهر ذلك في إسم القوميتين (التجري- التجراي) ومعروف أن التشابه في اللغة إلى درجة التطابق هو دليل قاطع على أنّ تلكُم القوميتين توأم جيناته مشتركة هذا يؤكد التصنيف العلمي المعتمد في مثل هذا التشابه ، وعليه التجري والتجراي عنصر وجنس واحد وأيضاً يؤكد تاريخهم المشترك .
وأما البجا عنصر وجنس قائم بذاته يؤكد التاريخ واللغة المتفردة التي لا تشاركها فيها أمة أخرى ، البجا ليست بحاجة إلى تثبيت تاريخها وتأكيد جنسها ، ولكن من وقت لآخر الإطمئنان على تماسكها ونفض الغبار عنها ضرورة .
وهنالك واقع التداخل القائم الذي تشكله القرى الحدودية المعروفة وبتعدادها السكاني المعروف أيضاً ولكن قيسوا أيها الناس كم هو عدد قومية التجري ….الآن….في السودان …؟
الشرق يحتضن كل القوميات في تجانس فريد ولكن التجري لا يريدون أن يكونوا مثل الآخرين مع أنهم أصلاً من أريتريا نالوا وينالون مالم يحلموا به ، لذلك تسيطر عليهم وتقلق مضاجعهم حقيقة كونهم أجانب ، لذلك يستميتون ليثبتوا عكس ذلك وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ولا يخفى ذلك عن كل متابع مهتم بما يحدث من تغيير في التركيبة السكانية ……والشرق نموذج……..الذي يثير حفيظة كل مواطن غّيور على بلده هو هذا النزوح المتدفق الذي لا ينقطع وأبوابه المشرعة .
هنا يفرض نفسه السؤال البديهي وهو : إلى أين يمكن أن تنساق البلاد….؟ وماهي النتائج على المدى القصير والبعيد جراء هذا النزوح الإريتري الذي لا ينقطع …..؟ والغريب في الأمر أنه يحدث تحت سمع وبصر الحكومة التي تغض الطرف كأنها من وراء ذلك ..! وإلا……ماهو دور الحكومة تجاه الوطن وسيادته ، أليس ضبط الحدود من أمن الوطن وسيادته ….؟ كما نص القسم الذي قطعته الحكومة على نفسها ……!
لنا نفس الحدود مع مصر ولكن لا يوجد هنالك إنفلات وفوضى مثلما هو على حدودنا مع إريتريا ، وأما التجنس في كل الدول التي تحترم سيادتها لها قانون دقيق وصارم .. وليس عبثياً كما هو عندنا ، الجنسية السودانيةيتباهى بها النازحون حتى الجدد منهم تعبيراً عن سهولة الحصول عليها . مثل هذه الأخطاء الكبيرة في حدودنا الشمالية غير مسموح بها على الإطلاق بالرقم من صلاتنا الوثيقة مع مصر .
الذي دفعنا دفعاً لنبش وكشف هذه الحقائق هو التطاول العدائي المتكرر من بعض منسوبيه للتجري ، بالتأكيد هم من المتجنسين حديثاً ولم يستوفوا الشروط لذلك يطبقون نظرية خير وسيلة للدفاع الهجوم ليضمنوا بقائهم وسائر بنودا أهدافهم .
إليكم كيف وصلت وصلت بهم الجرأة إلى حدّ التطاول على البجا في عقر دارها :
الموقف الأول في وقت ليس بالبعيد إعتدى نافذ منهم إعتداءاً صريحاً قال فيه : أن الأرض من طوكر حتى حلايب هي من ضمن أراضينا (يقصد الأرض للتقري) . إنه تطاول عدائي من النوع الذي يستوجب الردع ولكن مشيئة الله أرادت أن يكون صدر البجا واسعاً .
الموقف الثاني كشفوا فيه أوراقهم عندما طالبت رئيستهم الدكتورة آمنة ضرار في مفاوضات الشرق بمنبر منفصل لكيان التجري الذي رُفض في حينه لأن التجري قومية على هرم دولة إريتريا وبعد ذلك إزدادت وتكاثرت الأصوات التي تعلن أنها من البجا وبعضهم قال نحن البجا ، إنتقال سريع قلب الموازين مرة واحدة ضاربين عرض الحائط بكل دلالات الواقع والوقائع والحقيقة والتاريخ بإجادة منقطعة النظير في التلبث بإزدواجية وفنون التبدُّل والتغيُّر ، ليس البجاويون وحدهم الذين لا يصدقون مايجري في الحدود مع إريتريا …!
الموقف الثالث لم يمضي عليه وقت طويل من الذي قبله حتى توصلوا إلى إكتشاف غريب يبطن سوء النية في قولهم : أنّ كلمة البجا تعني ثقافة ، بمعنى أنّ البجا ليست جنساً أو عرقاً ، هكذا حرّفوا وأرادوا أن يزيحوا إسم أمة البجا بكل تاريخها العريق الممتد لآلاف السنين مضت وبتاريخها الحديث النقي الذي لا يستطيع أياً كان أن يحرك منه شعرة ، هكذا هو دأبهم بعدما تمكنوا في الأرض وإستنفدوا أغراضهم من إسم البجا ولم يعُد له جدوى ، خرجوا بهذه الفكرة الساذجة التي قالوا فيها بأن البجا تعني ثقافة-سبحان الله-إذا كانت البجا تعني ثقافة فإن الأجناس كلها ثقافة أيضاً لأن الثقافة بمعناها الواسع واللامحدود هي كالمنبع الذي لاينضب وهو يسقي حراك الحياة كلها ولكن هنالك ترتيب وتوزيع إلهي للأجناس والأرض وتعريف بشري منذ أن عُرف النطق كلٌ حمل إسماً يميزه عن الآخر لذلك كل شعوب العالم وسائر مخلوقات الأرض تحمل إسماً لا تبدله ويعتبر رمزاً للهوية والسيادة ……
ومما سبق من توضيح يتبين لنا مدى إنحراف وإرتباك الذين يلجأون لمثل هذه المحاولات والأساليب العدائية اليائسة ، بالطبع إنها تصدر من فئة ليست أصلاً من هذه الأرض ولن يغمض لها جفن ويهدأ لها بال مادامت تسيطر عليها عقدة حقيقية كونها أجنبية وفي النهاية تاريخ البجا القديم يكفي ، وتاريخها الحديث تكفي وقائعه المفصلة التي تدحض كل إفتراء وإدعاء وشهد على ذلك شاهد من أهلهم عندما جمع تاريخ البجا من كل مصادره وبيّن بالتفصيل كل ماقام به البجا بقيادة قائدها الفذ (عثمان دقنة ) وكيف كانوا يهاجمون بأسلحتهم البدائية السيوف والحراب ويغيرون بها على العدو المدجج بالأسلحة الحديثة ومع ذلك كانت الحرب سجالاً بإعتراف العدو نفسه .
لم تهرب البجا أو تلجأ كما فعلت شعوب كثيرة بل كانت سداً منيعاً يحمي الوطن وكرامته ، إنها ضريبة الأوطان التي تدفعها الشعوب طوعاً وإختياراً ، هكذا كانت البجا وهذا تاريخها .
أين كانت التجري من كل هذا التاريخ …..؟ إنها كانت في موطنها هناك في أريتريا منذ أن كانت تتبع إلى الحبشة ولها هنالك تاريخ عريق أيضاً …….
أحياناً تكون ردة الفعل حادة وأعنف من حدة الفعل نفسه والأفضل أن يلزم الناس حدودهم

شاهد عيان

بقلم / الإدارة

من المحزن جداً بأن لا يعترف قادة البجا بما يعانيه البجا في ظل الوضع الراهن ويحاولون بقدر الإمكان تخزين الحقيقة في أدراج مكاتبهم التي يخافون عليها أكثر من أنفسهم ويعملون بقدر الإمكان حتى لا يفقدوها من بين أيديهم ويتم سحب البساط من تحتهم وهم الآن نياماً كنوم أهل الكهف في المكاتب الحكومية والمناصب العليا وعندما يتم سحب البساط من تحتهم تسمع منهم الصراخ والعويل كالنساء في منزل العزاء ويخرجون كل الحقائق التي وضعوها في الخزائن وينادون بالقضية البجاوية ويتحدثون بإسم البجا دون أي خجل أو وضع إعتبار في جرح مشاعر الإنسان البجاوي الذي إنتظرهم طويلاً وكانت جائزته الخذلان من قادته …

لن أطل عليكم المقدمة وأترككم مع مقالاً كتبه أحد عُمد قبائل الرشايدة في صحيفة أمواج في يوم 12/11/2009 .. العمدة/ حميد سعيد مصلح (زعيج) عمدة قبيلة البهيجات وهو يحكي في مقاله عن أوضاع البجا في سطور شاهد عيان لم تعجبه المناظر التي رآها …

إليكم المقال :

زعيج .. ووقفات مع أوضاع البجا بريف الولاية

من الأهمية بمكان أن أكتب تحت هذا العنوان لأنني في السابق كتبت مقالاً عن مأساة الرشايدة المتواجدين في الأرياف ، ولكن بعد أن تجولت في ريف ولاية البحر الأحمر الغربي أدركت أن الرشايدة ليسوا وحدهم من يعانون ووضح لي ذلك من خلال مشاهد ومواقف مررت بها لا تسُرّ مشاهدتها خاصة من هم يسكنون بالمناطق التي تجولت بها بحثاً عن الرزق الحلال بمناطق الذهب ، ومن هذه المشاهد ومن هذه المواقف إلتقيت بأعداد مقدرة من ابناء البجا الكرماء وعندما أقول كرماء لا أقولها مجاملة أو خوفاً من أحد وإنما أقولها صادقاً وذلك من خلال تلبيتي لدعوة أحدهم حيث دعاني لأتفضل معه في بيته المتواضع المكون من خشيبات أشبه بالهلال وعدد من البروش تراكمت عليها أتربة السنين ، والذي لاحظته خلال وجودي داخل هذا البيت البجاوي الذي يعتز به صاحبه إعتزازاً أكبر من صاحب عمارة بعمارته ، لاحظت أن أشعة الشمس وألسنتها اللهيبة تأخذ طريقها للوصول إلى أجساد من هم داخل البيت ، بجانب ما لاحظته من عدم وجود أي متاع يدل على أن صاحب البيت على جانب من الغنى ، كما رأيت كثيرين لا يمكنهم الحصول على بيت البروش نتيجة الفقر الذي يعيشون فيه والذي أصبح مألوفاً عندهم ، من هنا أدركت أن الثالوث اللعين المتمثل في الفقر والجهل والمرض قد شقّ طريقه إليهم مما بدا لي واضحاً من خلال نظراتي إليهم وإلى وجوههم الشاحبة وأجسادهم النحيلة ، عند ذلك تبادر في ذهني سؤال إلى متى سيستمر هذا الوضع مع هؤلاء المحرومين وهؤلاء الصامدين من أبناء البجا .. ألم يكونوا من شعب السودان ..؟ عفواً شعب ولاية البحر الأحمر لماذا كل هذا الحرمان ..؟ ولماذا لا ينتهي الثالوث اللعين الذي أخذ طريقه إليهم خاصة بعد إتفاقية سلام الشرق ..؟ وتقسيم الثروة والسلطة ونحن نشاهد الولاية تنتظمها حركة عمرانية وإقتصادية في بعض المناطق الحضرية ، كنت قد سألت بعضاً من الذين حللت عليهم ضيفاً .. ما الذي يجعلكم تستقرون في هذه الأرض الطاردة اتلي لا أسباب للبقاء فيها ولا داعي للإخلاص لها ..؟ فأجابني بكل شجاعة (أهاش هاشون) كلمة جميلة ورثوها كابراً عن كابر مما يجعلهم يحافظون على تراب هذا الوطن بل حتى على أشجاره وهذا دليل على غيرة الإنسان البجاوي على أرضه حتى ولو كانت طاردة له ، إن هؤلاء البجا المتواجدون في المناطق سمكات حتى عطبرة في السابق كانوا أغنياء نسبةً لإمتلاكهم للثروة الحيوانية ولكن نتيجة للجفاف الذي ضرب هذه المناطق أصبح الآن لا وجود ملاحظ للثروة الحيوانية وهذا هو السبب الحقيقي في معاناة إنسان هذه المناطق التي مررت بها منطقة تلو الأخرى ، وأنا أدرك تماماً بأن لهؤلاء من يمثلونهم كغيرهم من قبائل الولاية الأخرى في المجل س التشريعي وبقية المناصب الأخرى ولكن واضح أن الأمر مختلف جداً بين هؤلاء الحضريين والبدويين كما يحلو لي تسميتهم من حيث الوضع المعيشي ، فأهل المناطق التي زرتها –وأعني بها أرياف مدنها- أن المواطن منهم إذا أرد تناول وجبة الإفطار الصباحية يحمد الله ولا يسأل عن الغذاء والعشاء نتيجة ضيق ذات اليد ، أما المنعمون فيتمتعون بالإمتيازات اللا محدودة من سيارات فاخرة ومكاتب مكيفة يصعب الخروج منها وبيوت مترفة بجانب الصحة والتعليم لأبنائهم ، أما أبناء الريف الصامدون فهم يعانون من الفقر والجهل والمرض ، ومع ذلك يدركون أهمية التعليم ويتضح ذلك من خلال الدفع بأبنائهم إلى المدن لنيل حظهم من التعليم الذي حُرموا منه طويلاً والذي كان في السابق للصفوة ، هؤلاء الصامدون أدركوا أهمية التعليم خاصة بعد إعلان إيلا برنامج التعليم مقابل الغذاء ، وليت من من الله عليهم من أبناء هذه الولاية سواء على مستوى المركز أو الولاية بالمال والمناصب والجاه يقفون مع الدكتور إيلا ويحذون حذوه لن المر يهم الجميع ، والإنسان البجاوي في أرياف هذه الولاية يجب أن يحظي بإهتمام من كافة المؤسسات التعليمية منها والصحية والإقتصادية لأنه جزء أصيل في هذا المجتمع …

الأرض البجاوية

بقلم / الإدارة

من الأشياء التي تقلقني ولا تتركني أتذوق طعم النوم دائماً وتجعلني في حالة كابوس يأبى مفارقتي هي الأعمال التي تقوم بها قبائل البني عامر من أجل تبني أرضنا (الشرق) وتعمل ليلاً ونهاراً سراً وعلانية من أجل الحصول عليها وبرغم ذلك يستمر صمتنا نحن البجا أصحاب الحق والأرض وكأني أرى بأننا قد رضينا بالواقع دون النظر إلى المستقبل وماتخبئه لنا الأيام في حين أن الحكومة أيضاً تمارس ضدنا كل السياسات حتى ننشغل في قوت يومنا في ظل معاناتنا من الجهل والفقر والمرض وهذا الأمر يصب في صالح قبائل البني عامر وكل الجهات الطامعة في بلادنا (الشرق) حتى يؤدي ذلك إلى فناء البجا وسقوط الراية البجاوية وإختفائها من الوجود …

تواصل قبائل البني عامر زحفها بقوة نحو الشرق في الوقت الذي تقوم فيه بتسليح نفسها بقدر الإمكان وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ويقوم كبارها بإجتماعات سرية مكثفة في الولايات الشرقية الثلاث وإريتريا وفي الخرطوم أيضاً في بعض الأحيان بحضور وزير الداخلية الحالي (إبراهيم محمود حامد) والذي كان في الثمانينات رئيساً لرابطة الطلاب الأريتريين في جمهورية مصر العربية بينما اليوم يتبوأ منصباً لا يحلم به حتى كل البني عامر إذا إجتمعوا وصاروا رجلاً واحداً في دولة ليست بدولتهم …

أيها السادة البجاويين نحن نفقد أرضنا وأنفسنا وديارنا في وضح النهار ونظل صامتين وعليكم أن تعلموا بأنه ليس هنالك قانون يقول : (أنت إسترح وحقك المسلوب سيعود إليك دون أن ترهق نفسك) ولهذا يجب أن نستيقظ ونضع حداً لهذا التطفل الذي يمارسه هؤلاء فاقدي الهوية والوطن (البني عامر) ونوقف قذارتهم التي يمارسونها ضدنا وقد تناسوا هؤلاء ضيافتنا لهم وقبولهم بيننا وتحت لواء الإسم البجاوي واليوم ردهم للجميل هو عض اليد التي إمتدت لهم بالخير وحُسن الضيافة والأمثلة كثيرة من تصريحاتهم في الإعلام والقنوات الفضائية ووضعهم المناشير التي يتبادلونها فيما بينهم وإجتماعاتهم المكثفة لوضع الشوك في طريق نهضة البجا ونتجادل نحن البجا فيما بيننا وننادي بالقبلية وتناسينا تماماً ماذا يعني لنا الإسم البجاوي الذي يجمعنا ونشعر به من الفخر والإعتزاز والحرية وماذا يعني لهم إسم البجا لأمثال هؤلاء القزم والتيوس بلحياتهم الشبيه بلحية الشاة فالنوقف هذا الهراء ونقوم بلم الشمل مرة أخرى بعيداً عن الأسامي هذه (الأمرأر- الأتمن- الهدندوة- البشاريين) ونعيد مرة أخرى نغمة (بجا حديد) التي تهتز لها أبدانهم مثل كافر لا يحبذ سماع الأذان ونتوحد حتى نقي أنفسنا من شر الخطر الذي صار حولنا من كل الجوانب وأن من هنا وعبر هذا المقال أرفع قبعتي إحتراماً وتقديراً وإجلالاً والي ولاية البحر الأحمر الدكتور/ محمد طاهر إيلا الذي لا زال يواصل حربه ضد هذا الناموس المتطفل (البني عامل) لوحده ومن المعيب جداً أن نقف ضده ونرفع شعارات العصيان بإسم القبلية فقط لأنه ينتمي إلى المؤتمر الوطني ولا تعتقدوا بحديثي هذا بأنني من نفس المركب بالعكس تماماً أنا من أشد المعارضين للمؤتمر الوطني وكيف أكون فرداً من المؤتمر الوطني وبيننا وبينه ثأر ودماء شهداء التاسع والعشرين من يناير ومن واجبنا بأن نرد هذا الثأر في يومٍ ما …

أيها السادة البجاويين إلى هنا سأتوقف وعداً مني بأن أواصل الحديث في هذا الجانب الخطير من القضية البجاوية ولهذا لا يسعني إلا أن أقول لكم يجب أن نتوحد تحت الإسم البجاوي حتى نستطيع القضاء على هذه الجرثومة المتطفلة (البني عامر) وإلى أن ألقاكم …

القضية البجاوية

بقلم / الإدارة

نبدأ حديثنا كإفتتاحية للموقع من نقطة الصفر للقضية البجاوية وما يواجه الإنسان البجاوي من خطر طمس هويته طمعاً في أرضه (الشرق) وكثيرة هي الجهات التي تقوم بذلك هدفاً منها الإستيلاء على الموارد والثروات من المعادن (الذهب – البترول – غاز اليورانيوم – وأشياء أخرى) ينفرد بها الشرق عن باقي السودان … ولهذا سنأخذ نقطة تلو الأخرى في مقالات كثيرة حتى نستطيع إيضاح الأمر بشكل أكثر والغوص في أعماق المؤامرات التي تحاك ضد الإنسان البجاوي من أجل الاستيلاء على الأرض البجاوية وكلنا أمل بأن يتفهم كل البجا هذا الوضع الخطير وخصوصاً الذي يتبوءون المناصب الحكومية باسم القضية البجاوية والإنسان البجاوية وكل من وضع نفسه قدوة للإنسان البجاوي وأيضاً كل الشباب البجاوي الذي ينظر على الأمر من باب السخرية أو الخوف منه والهروب إلى عدم الاكتراث للأمر وهذا لن يفيدك في شئ كإنسان بجاوي والمستقبل ينذر بالخطر بين الوجود واللا وجود ومن أصعب الأشياء هو أن يتم إستغلالك في قلب وطنك وأرضك ضد أبناء جنسك وهذا مايفعله القادة البجاويين دون النظر إلى المستقبل ونتائجه التي ستطفو على السطح في القريب العاجل بسبب مايفعلونه واضعين خلف ظهورهم كل معاني الإنتماء والكبرياء والدورأريت ولا يحق لأي إنسان أن يعيش بعد أن يقوم بخلع ثوب الإنتماء والعمل في دائرة العمالة لصالح العدو … ولا أستطيع أن أواصل السطور لأن عروقي بدأت تتعصب ودمعاتي بدأت تنهمر بسب حزني على أمثال هؤلاء وإلى أن ألقاكم في مقال آخر …